الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
228
محجة العلماء في الأدلة العقلية
بها عن ما سواها فقرروا لنا شكر اللّه سعيهم ذلك الاصطلاح الجديد وقربوا الينا البعيد ووصفوا الأحاديث الموردة في كتبهم الاستدلالية بما اقتضاه ذلك الاصطلاح من الحسن والصحّة وأول من سلك من علمائنا المتأخرين شيخنا العلّامة جمال الحقّ والدّين الحسن بن المطهّر الحلّى ثم إنهم أعلى اللّه مقامهم ربما يسلكون طريقة القدماء في بعض الأحيان ينصفون مراسيل بعض المشاهير كابن أبى عمير وصفوان بن يحيى بالصّحة وعلى هذا جرى العلّامة في المختلف وفي الخلاصة وقد جرى شيخنا الشهيد طاب ثراه على هذا المنوال أيضا انتهى كلامه ملخّصا فانظر كيف يجزم بان الصّحيح عند القدماء عبارة عمّا يوثق به ولو بالقرائن المفيدة لذلك كوجوده في أصل معتمدا وتكرّره في الأصول الكاشف عن الصّدق والصحّة ولقد أجاد في تفسير القرائن المفيدة لذلك كوجوده في المخرجة للخبر عن كونه من الآحاد الملحقة له بالتواتر لهما في العدّة وغيرها مما لا يوجب الوهم أيضا كأصل البراءة أو العموم والاطلاق فانّهما أيضا أصلان لا يعتبر فيهما إفادة الظن فضلا عن العلم والاطمينان وقد حكم بان هذا المعنى يظهر لكلّ من مارس كلامهم وشهد بان ثقة الاسلام قده جرى على متعارف المتقدّمين بل كثير من علماء الرجال بل شهد بان العلامة قده الذي هو الأصل في هذه الطريقة الجديدة أيضا وافق القدماء في كتاب المختلف وفي الخلاصة وقد بيّنا سابقا انه وان وافق العامّة قولا إلّا انّه مؤيّد في مقام العمل بالسلوك مسلك القبلة ورفض طريقة أهل البدعة ومثل آية اللّه حقيق بالتأييد من اللّه وظهرت طريقة الشهيد نور اللّه ضريحه وانه سلك مسلك جميع الاماميّة هذا محصّل ما اخبر به عن حسّ ولا يحتمل فيه الخطأ ولا التعمد في الكذب وامّا ما استنبطه بزعمه وهو ان السّلف استغنوا عن القانون المميز بين الغث والسّمين بانفتاح باب العلم لهم بخلاف المتأخّرين الّذين احتجبوا عن العلم واليقين لاندراس الأسباب الموجبة للانكشاف فهو وهم لما حققنا من أن هذا القانون ممّا قنّنه هنا البدعة وكان اعتمادهم عليه وليس صنعا جديدا كما انّهم كانوا يعولون على القياس فلهم في كلّ من الخبر الواحد والقياس مباحث طويلة وتعويلهم غالبا في الفقه عليهما الا ان أهل الحقّ صار من شعارهم رفض هاتين البدعتين وما لا يفيد العلم لا يحكم العقل باعتباره من جهة ايمان الرّاوى وعدالته وانما هذا غلط صدر عمن صدر من الجمهور باجتهادهم الفاسد بزعم دلالة آية النبأ عليه فليس هذا ممّا يعول عليه ولو فرض والعياذ باللّه اندراس اعلام الهداية وانطماس رسوم الدّين فانّ المرجع على هذا هو الظن من اىّ سبب كان ويقدم الأقوى فالأقوى في مقام العمل وسيظهر إن شاء الله اللّه تعالى ان تحصيل العلم بالاحكام في هذا الزمان أسهل بمراتب من تلك الأزمنة لاجتماع الأسباب وما توهم من الاندراس سيظهر اندفاعه بعون اللّه ومشيته فما قاله رحمه من أنهم قرروا لنا ذلك الاصطلاح الجديد من عجائب الأمور فان كتب العامّة مشحونة بجميع ما اعتبره المتأخرون في الخبر الّا ان الاختلاف انما هو في أصل المذهب فإنهم يعتبرون عدم الرفض في الرّاوى وأصحابنا يعتبرون الايمان وعدم كونه من المخالفين والّا فاعتبار الايمان والعدالة ودوران الحكم مدارهما ليس امرا جديدا فان الخبر الواحد الذي كان عليه المعول عندهم له حدود وشرائط لا مح ومن أراد فليراجع كتبهم وسنتلو عليك من ذلك شطرا عند التعرض لما اعتبره المتأخرون من الحدود إن شاء الله اللّه تعالى ولنعم ما أفاد بعض أصحابنا من الأخباريين قده حيث قال بعد ما ذكر انه قد ادعى بعض المتأخرين اختلاط الأصول بغيرها وعدم امكان التميز واندراس الأصول وخفا القرائن ولذلك نفوا الاصطلاح الحد ليت شعري كيف حصل الاندراس وهذا الاختلاط في زمن العلّامة وشيخه